لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
27
في رحاب أهل البيت ( ع )
وأعاد عليه نفس المسألة ، وتبدّى الامر بشكل أفظع حين امتنع الأصحاب من طاعة النبي ( ص ) عندما أمرهم بالنحر والحلق ! وتكرّرت مخالفات الصحابة لأوامر النبيّ ( ص ) بعد ذلك حتى بدأ النبيّ ( ص ) يشكو علناً مما يلقاه من الأذى من مخالفاتهم واعتراضاتهم المتكررة عليه . فعن عائشة أنّها قالت : قدم رسول الله ( ص ) لأربع مضين من ذي الحجة أو خمس فدخل عليَّ وهو غضبان ، فقلت من أغضبك يا رسول الله ؟ أدخله الله النار ! قال : « أو ما شعرت أنّي أمرت الناس بأمر فإذا هم يتردّدون ، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى اشتريه ثمّ أحلّ كما حلّوا » 15 . وجاء عنها أيضاً أنّها قالت : صنع النبي ( ص ) شيئاً ترخّص فيه ، وتنزّه عنه قوم فبلغ ذلك النبي ( ص ) فحمد الله ثمّ قال : « ما بال أقوام يتنزّهون عن الشيء أصنعه ؟ ! فوالله انّي أعلمهم بالله وأشدّهم له خشية » 16 .
--> ( 15 ) صحيح مسلم : 4 / 34 ، سنن ابن ماجة : 2 / 993 ، مسند أحمد : 4 / 286 و 6 / 175 ، وفي رواية البراء بن عازب أن النبي قال : « اجعلوا حجكم عمرة » فقال الناس : يا رسول الله ، كيف نجعلها عمرة وقد أحرمنا بالحج ؟ قال : « انظروا الذي آمركم به فافعلوه » ، فردّدوا عليه القول . . . الخ . قال الذهبي : هذا حديث صحيح من العوالي ، أخرجه ابن ماجة ، سير أعلام النبلاء : 8 / 498 . ( 16 ) صحيح البخاري : 8 / 145 .